السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
126
قاعدة الفراغ والتجاوز
دلالتها على عدم جريان قاعدة الفراغ ولا التجاوز في اجزاء الوضوء قبل الفراغ من أصله أو الدخول في غيره ، فتكون أخص منهما فيقع التعارض بين اطلاقيهما ويتساقطان ، وتكون النتيجة وجوب الاعتناء بالشك . وثالثا - ما ذكر من ترجيح عمومات قاعدة الفراغ لكونها بالوضع على عموم هذه الموثقة لكونها بالإطلاق أيضا غير سديد ، إذ لو أريد من عمومات القاعدة مثل قوله ( ع ) في موثقة محمد بن مسلم : ( كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ) فقد عرفت الاشكال في استفادة العموم منه بلحاظ كل المركبات الّا بإلغاء الخصوصية ونحوه والتي لا تتم في باب الوضوء بلحاظ الاجزاء قبل الفراغ منها ، وان أريد به عموم صحيحة محمد بن مسلم : ( كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فأمضه ولا إعادة عليك فيه ) الوارد في الوضوء والصلاة فمن الواضح اختصاصها بالشك في صحة الوضوء بعد الفراغ من أصله بقرينة اسناد المضي إلى الطهور والصلاة الظاهرين في تمامهما ، بل وبقرينة ذكر الإعادة في الذيل فهي غير شاملة للشك في صحة اجزاء الوضوء أو الصلاة بعد الفراغ عنها داخل المركب . هذا مضافا إلى ما عرفت من انّ الاطلاق المذكور من هذه الناحية في قوة العموم الوضعي ، لكون الخطاب متصديا بنفسه لبيانه فلا يتم في حقه ملاك تقديم العام الوضعي على الاطلاق الحكمي ، لأنّ نكتته كون الاطلاق دلالة سكوتية متوقفة على مقدمات الحكمة ، والدلالة الوضعية على العموم أقوى واظهر من الدلالة السكوتية ، وهذا لا ينطبق في المقام بناء على الاستظهار المتقدم . وهكذا يتضح : انّ جريان القاعدة التصحيحية في الوضوء والغسل والتيمم إذا كان الشك قبل القيام عنها والدخول في حالة أخرى مشكل من غير فرق بين الشك في وجود الجزء أو الشرط الراجع للمركب أو لجزئه ، ومن غير فرق بين القول بوحدة القاعدتين أو تعددهما ، فيكون الأحوط الاعتناء بالشك فيها قبل الفراغ عن الطهور والدخول في حال أخرى مطلقا ، واللّه العالم بحقيقة الحال .